صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
150
حركة الإصلاح الشيعي
كانت مركّزة في مدن العراق المقدسة ولا سيما في النجف التي كانت ما تزال قلب العالم الشيعي ، وكان يقيم فيها المرجع الأعلى . ولذلك فإن صاحب العرفان ، لما ظهر الكراس الثالث من الرسالة ، أشاد في تقديمه له بمحتوى الرسالة ، لكنه أضاف ان العرف يقضي بأن يقلّد شيعة بلاد الشام مجتهدا من العراق « 84 » . . . ولقد أكسبت مركزية السلطة والتراتب داخل جماعة العلماء قوة جديدة هي القدرة على الحركة السريعة بردة فعل موحدة - وقد سهّل ذلك تطور وسائل الاتصال ولا سيما منها التلغراف - ولئن بقي مرتضى الأنصاري على ما كان عليه خارج القضايا السياسية ، فإنه أوجد لخلفائه الأدوات اللازمة للدخول فيها : من جهة سلّم تراتب حسن البناء ، ومن جهة أخرى تعاظم في سلطة المجتهد قائم على الشرع . وكان المجتهدون في مدن العراق ، من عرب وعجم ، يتمتعون بقدر كبير من الاستقلال عن الدولة . فكانوا لا يدينون للدولة العثمانية لا بأجر ولا بمنصب رسمي ، وبعدها لم يدينوا إلا بالقليل للحكومة العراقية التي قامت أثناء الانتداب البريطاني « 85 » . وكانت قدراتهم الاقتصادية الهائلة تعتمد على المكلفين من المؤمنين أكان ذلك من باب الخمس والزكاة أم من الهبات أم من الوصايا ، كأموال الهند التي كانت تدفعها دولة عوده لعلماء العراق في القرن الثامن عشر وكانت تؤمن لهم مصدرا عظيما للمدخول « 86 » . وقد مكنت مركزية السلطة والاستقلال الاقتصادي المجتهدين من أن ينظموا مؤسسة المرجعية تدريجا وأن يبنوا الأساس لتخطيط واسع . وكان مرتضى الأنصاري قد نمّى مشروع تطوير المؤسسات الشيعية على الصعيد المحلي وشجع المؤمنين على وضع مساهماتهم المالية في مراكز التعليم المحلية بدلا من مدارس النجف . وقام المرجع أبو الحسن الأصفهاني ( ت - 1946 ) بعده بمدة طويلة ، بتنظيم المؤسسة وتشعباتها المحلية ، فأرسل المجتهدين الجدد المتخرجين من مدارس النجف ينشرون الدعوة الشيعية في المناطق النائية أو المهددة بأن تكون هدفا للإرساليات المسيحية ، كذلك إلى المدن . فأصبح هؤلاء وكلاء المرجع المكلفين بنقل فتاواه وجمع الصدقات باسمه : وقد قيل إن أبا الحسن الأصفهاني كان له أربعة آلاف وكيل « 87 » .
--> ( 84 ) . العرفان المجلد السابع ، العدد الأول ص 56 ( تشرين الأول 1921 ) . ( 85 ) . عيّن بعض القضاة وأسست محكمة تمييز جعفرية ، إلّا أن الهيئة الدينية الشيعية بنظامها التراتبي بقيت مستقلة عن الدولة العراقية ، على غرار ما حصل في جبل عامل . أما كبار المجتهدين الفرس فكانوا يحصلون على مساعدات من الدولة الإيرانية ولو أنهم لم يكونوا يقيمون في إيران . كما أنهم كانوا يرفضون هذه المساعدات أحيانا ، ليظهروا مخالفتهم لسياسة القاجاريين ، وهذا ما كان من أمر محمد كاظم الخراساني وعبد الله المازنداراني حينما قامت الثورة الدستورية أنظر 451 . P , ) 9091 ( 79 / 9 , FACB , » al ? ebreK ed te fejdeN ed sdi ? ethcuoM sdnarg sel zehC « , rueinignA ( 86 ) . حول « أموال الهند » أنظر الفصل الثالث الهامش رقم 208 . ( 87 ) . لا اسم للمؤلف ، الإمام السيد أبو الحسن ، المطبعة الحيدرية ، النجف ، 1366 ه ( 1947 م ) . ص 69 .